أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
65
العمدة في صناعة الشعر ونقده
قبيلة لا يغدرون بذمّة * ولا يظلمون الناس حبّة خردل / فقال عمر « 1 » : ليتني من هؤلاء ، أو قال : ليت آل الخطاب كذلك ، أو كلاما يشبه هذا ، قالوا : فإنه قال : ولا يردون الماء إلّا عشيّة * إذا صدر الورّاد عن كلّ منهل فقال عمر : ذلك أقل للكاك « 2 » ، يعنى الزحام ، قالوا : فإنه قال : تعاف الكلاب الضّاريات لحومهم * وتأكل من كعب بن عوف ونهشل فقال عمر : كفى ضياعا من تأكل الكلاب لحمه ، قالوا : فإنه قال : / وما سمّى العجلان إلّا بقوله * خذ القعب فاحلب أيّها العبد واعجل « 3 » فقال عمر : كلّنا عبد ، وخير القوم خادمهم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، هجانا ، فقال : ما أسمع ذلك ، فقالوا : فسل « 4 » حسان بن ثابت ، فسأله ، فقال : ما هجاهم ، ولكنه « 5 » سلح « 6 » عليهم . وكان عمر رضى اللّه عنه أبصر الناس بما قال النجاشىّ ، ولكن أراد أن يدرأ الحدّ بالشّبهة « 7 » ، فلما قال حسان ما قال سجن النجاشىّ ، وقيل : إنه جلده . وهذه جملة كافية ، ونبذة مقنعة فيما قصدت إليه من هذا الباب . إن شاء اللّه عز وجل « 8 » . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعتين ومغربية : « رضى اللّه عنه » . ( 2 ) في ص : « للزّكاك » ، واعتمدت ما في الشعر والشعراء وديوان المعاني ومغربية ؛ لأن الزكاك هو المشي القريب الخطو من ضعف ، وفي ف : « للركال » وفي المطبوعتين : « للسكاك » . واللكاك : هو الزحام . انظر : اللسان في [ ل ك ك ] وقد جاء في زهر الآداب : « . . . وأقل للزحام » . ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « لقولهم » ، وفي زهر الآداب « لقوله » ، وما في زهر الآداب وص هو الأنسب للرواية التي تقول في أولها : « كانوا يفخرون بهذا الاسم ؛ لقصة كانت لصاحبه . . . » وفي الشعر والشعراء « لقيلهم » . ( 4 ) في ف والمطبوعتين : « فاسأل » . ( 5 ) في المطبوعتين : « ولكن » . ( 6 ) سلح : بال وتغوّط . انظر اللسان في [ سلح ] . ( 7 ) في المطبوعتين ومغربية : « بالشبهات » . ( 8 ) في ف والمطبوعتين ومغربية سقط قوله : « إن شاء اللّه عز وجل » .